مساء الأربعاء الثاني عشر من أغسطس ٢٠٢٦، وقُبيل الغروب، يشهد المغرب الكبير كسوفاً جزئياً للشمس تتفاوت نسبته تفاوتاً واسعاً بين بلدٍ وآخر: يقترب من ٩٦٪ في شمال الجزائر٣، ويبلغ نحو ٩٢٪ في أقصى شمال المغرب١، وينزل إلى ما يقارب ٤٦٪ في تونس العاصمة٢. أما مسار الكسوف الكلّي — حيث يحجب القمر قرص الشمس بالكامل — فيمرّ بعيداً عن شمال أفريقيا، فوق غرينلاند وآيسلندا وشمال إسبانيا وجزر البليار٢.

هكذا تقف المنطقة، هذه المرة، على حافة الظلّ لا في قلبه. لكنّ الموعد الأهمّ ليس اليوم.

زاوية العلم

يحدث الكسوف حين يصطفّ القمر بدقّة بين الأرض والشمس، فيُلقي ظلّه على شريطٍ ضيّق من الكوكب. ولأن المغرب الكبير يقع خارج هذا الشريط، يراه سكانه جزئياً: قرصٌ شمسيّ يتحوّل إلى هلالٍ متناقص. وما يجعل مشهد هذا العام خاصاً أنه يقع والشمس منخفضةٌ قرب الأفق لحظة الغروب، فيظهر الهلال الشمسيّ مصبوغاً بألوان المغيب قبل أن يختفي٢.

وتتدرّج نسبة الاحتجاب في المغرب من طنجة (نحو ٩٢٪) إلى الرباط (٨٢٪) فأكادير ومراكش (نحو ٧٩٪)، لتنخفض جنوباً نحو العيون والداخلة١. وفي كل الحالات تبقى قاعدةٌ واحدة: النظر المباشر إلى الشمس، ولو كانت محجوبةً في معظمها، يُتلف الشبكية إتلافاً قد يكون دائماً — والرصد الآمن وحده هو الرصد بالنظّارات المخصّصة.

زاوية الاقتصاد

ما يجعل كسوف ٢٠٢٦ حدثاً لا مجرّد مشهد، أنه بروفةٌ لموعدٍ أكبر. ففي الثاني من أغسطس ٢٠٢٧ — بعد أقلّ من عام — سيعبر كسوفٌ كلّي شمال أفريقيا، يوصف بأنه الأطول في هذا القرن، ويمرّ شريط ظلّه الكامل على أجزاء من المنطقة قبل أن يبلغ ذروته فوق مصر.

والكسوف الكلّي حدثٌ سياحيّ عالميّ بامتياز: تتنقّل خلفه أفواجٌ من الراصدين والمصوّرين وهواة الفلك عبر القارات، وتُحجَز الفنادق في مدن المسار قبل سنوات. والمنطقة التي تقف اليوم على حافة الظلّ ستكون، بعد عام، في قلب واحدةٍ من أكبر لحظات الرصد في العالم — إن هيّأت لها.

زاوية المجتمع

بين الحدثين مسافةُ استعداد. فالكسوف الجزئي هذا الأسبوع مناسبةٌ لبناء ثقافة رصدٍ عامة: مراكز علومٍ تفتح أبوابها، وجمعيات فلكية توزّع النظّارات وتشرح، ومدارس تحوّل الظاهرة إلى درس. هذه الممارسات الصغيرة هي التي تحدّد، بعد عام، هل يستقبل المغرب الكبير كسوفه الكلّي مشهداً منظَّماً آمناً، أم فوضى نظرٍ مباشرٍ إلى الشمس.

ولأن السماء لا تعترف بالحدود، فاللحظة إقليميةٌ بطبيعتها: الجزائريون والمغاربة والتونسيون والليبيون والموريتانيون سينظرون جميعاً إلى القرص نفسه في اللحظة نفسها، كلٌّ من زاويته.

هذا العام، يمرّ الظلّ على الحافة. وفي الثاني من أغسطس ٢٠٢٧، سيعبر قلب المنطقة. والسؤال الوحيد الذي يستحقّ الطرح من الآن ليس أين نقف من الكسوف، بل هل سنكون مستعدّين حين يقف الكسوف فوقنا.