عند منتصف نهار الأربعاء ٢٢ يوليوز ٢٠٢٦، سجّل كسرٌ مفاجئ في قناة الجرّ الرئيسية القادمة من سدّ إدريس الأول — التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب — فأعلنت الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس–مكناس اضطراباتٍ في التزويد ابتداءً من منتصف الليلة نفسها، طالت المنطقة الجنوبية لعمالة فاس وعدداً من أحياء مكناس، معتمدةً برنامجاً استثنائياً للتزويد بالتناوب بين الأحياء١.

وبعد أربعة أيام، يوم الأحد ٢٦ يوليوز، كانت الشركة تتحدّث عن عودةٍ تدريجية للخدمة، بينما أكّد سكانٌ أن أحياءهم ما زالت بين انقطاعٍ كامل وضعفٍ في الصبيب، في ذروة موجة حرّ٢.

زاوية المجتمع

على الأرض، يتحوّل «نظام التناوب» من إجراءٍ تقني إلى يومٍ يُنظَّم حول القارورة: أسرٌ تملأ ما تستطيع في ساعات الضغط، وتنتظر دورها في الباقي، تحت حرارةٍ تجعل الماء حاجةً لا رفاهية. التوزيع العادل الذي تَعِد به الشركة هو، من زاوية الحيّ، إدارةٌ لندرةٍ لم يصنعها المناخ بل الأنبوب.

زاوية البيئة

والمفارقة أن هذا يقع بعد ستة أشهر فقط من إعلانٍ رسمي معاكس. ففي الثاني عشر من يناير ٢٠٢٦، قال وزير التجهيز والماء نزار بركة أمام مجلس النواب إن المغرب «خرج رسمياً» من سبع سنوات جفاف، بعد أن سجّلت البلاد بين فاتح شتنبر و١٢ يناير تساقطاتٍ بلغت ١٠٨ ملم — بفائضٍ نسبته ٩٥٪ عن السنة السابقة و١٧٫٦٪ عن المعدّل — وارتفعت حقينة السدود من ٢٨٪ إلى ٤٦٪ على الصعيد الوطني٣.

بين هذين الخبرين تكمن الزاوية كلّها: المورد تحسّن، والصنبور جفّ. لم تعد المشكلة في السماء بل في المسافة بين الخزّان والحيّ — وهي مسافةٌ تُقاس بالأنابيب لا بالمليمترات.

وليس العطب حادثاً معزولاً. فالقناة نفسها القادمة من سدّ إدريس الأول عرفت في الفترة الأخيرة أكثر من كسرٍ استدعى تدخّلاً تقنياً٤، بينما شدّدت الشركة الجهوية على أن العطب «لا يدخل ضمن مجال تدخّلها المباشر» لأنه يخصّ المكتب الوطني — أي أن بين المواطن والماء فراغَ مسؤوليةٍ بين مشغّلَين، لا فراغَ ماء.

حين تمتلئ السدود إلى ٤٦٪ ويبقى حيٌّ في فاس بلا ماءٍ ثلاثة أيام في تموز، يصير السؤال أوضح من أي نشرة أرصاد: لا يكفي أن يعود المطر إن كانت القناة التي توصله إلى البيت قابلةً للكسر في كل صيف.

١. القناة الثانية (2M)، ٢٢ يوليوز ٢٠٢٦ — بلاغ الشركة الجهوية: اضطرابات ونظام تناوب

٢. هسبريس، ٢٦ يوليوز ٢٠٢٦ — عودة تدريجية مقابل أحياء ما زالت بلا ماء

٣. الصحيفة (و.م.ع)، ١٢ يناير ٢٠٢٦ — بركة: المغرب خرج رسمياً من الجفاف — الأرقام أمام مجلس النواب

٤. فاس24، ٢٢ يوليوز ٢٠٢٦ — تكرار الأعطاب على قناة سدّ إدريس الأول