بدأ المنتخب المغربي كأس أمم أفريقيا للسيدات 2026 بانتصار واضح على كينيا بأربعة أهداف دون رد، في ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط. افتتحت سكينة أوزراوي التسجيل في الدقيقة 19، وأضافت مريم عتيق الهدف الثاني في الدقيقة 28، قبل أن توقّع ابتسام الجرايدي هدفين في الدقيقتين 32 و47. وتصدّر المغرب المجموعة الأولى بفارق الأهداف أمام الجزائر، بينما كانت كينيا تعود إلى النهائيات القارية بعد غياب عشر سنوات.¹
لكن النتيجة ليست القصة الأهم. المغرب يستضيف البطولة للمرة الثالثة توالياً، بعد وصول منتخب السيدات إلى نهائي نسختي 2022 و2024. ولذلك لم يعد ممكناً تقييم المشروع بعدد الانتصارات فقط. السؤال هو ما الذي بنته هذه الاستضافة المتكررة خارج أسابيع البطولة.
زاوية المجتمع
تمنح البطولة اللاعبات حضوراً كان محدوداً قبل سنوات، وتقدم للفتيات نماذج يمكن رؤيتها داخل الملاعب وعلى الشاشات. لكن التأثير الاجتماعي الحقيقي يبدأ عندما تستطيع الفتاة ممارسة اللعبة في مدينتها ومدرستها، لا عندما تشاهد المنتخب فقط.
يجب قياس التقدم بعدد اللاعبات المسجلات، وانتشار الفرق خارج المدن الكبرى، واستمرار الفتيات في اللعب بعد سن المراهقة.
زاوية الاقتصاد
تخلق البطولة طلباً على التذاكر والفنادق والنقل والإنتاج الإعلامي والرعاية. لكن اقتصاد كرة القدم النسائية لا يصبح مستداماً إذا ظهر فقط أثناء المنافسات الدولية.
المعيار هو قدرة الأندية على جذب رعاة مستقلين، ودفع أجور مستقرة، وبيع حقوق إعلامية، وبناء جمهور يعود إلى المدرجات خلال الموسم المحلي.
زاوية السياسة
أصبحت استضافة البطولات جزءاً من تموقع المغرب الرياضي داخل أفريقيا ومن استعداده لمونديال 2030. وهي تمنح المملكة بنية تحتية وخبرة تنظيمية ونفوذاً داخل المؤسسات الكروية.
لكن كرة القدم النسائية يجب ألا تتحول إلى واجهة إضافية للقدرة التنظيمية. نجاحها يتطلب سياسة خاصة باللاعبات والمدربات والحكمات والإدارة الرياضية، لا الاكتفاء بإدراجها داخل مشروع كرة القدم العام.
زاوية البيئة
تكرار البطولات يعني تنقل فرق وجماهير واستهلاكاً إضافياً للطاقة والمياه. ويمكن تقليل هذه الكلفة عبر النقل الجماعي، واستخدام منشآت موجودة، وتحسين إدارة النفايات والمياه داخل الملاعب.
الأهم أن تخدم الاستثمارات السكان والأندية بعد البطولة، بدلاً من بناء منشآت تعمل بكامل طاقتها خلال أسابيع محدودة.
زاوية التقنية
يساعد تحليل الأداء والتتبع البدني والبث الرقمي الأندية والمنتخب على التطور والوصول إلى جمهور أوسع. لكن الفجوة التقنية تظهر عندما تتوفر هذه الأدوات للمنتخب الأول ولا تصل إلى الأندية أو الفئات العمرية.
بناء منظومة حقيقية يعني توزيع المعرفة والبيانات والتدريب، لا تركيزها في قمة الهرم.
زاوية الرأي
فوز المغرب على كينيا بداية قوية، لكنه لا يثبت وحده نجاح المشروع. المنتخب بلغ نهائي آخر نسختين، ما يؤكد تطوره الرياضي، بينما يستمر الاختبار خارج الملعب: هل أصبحت كرة القدم مساراً مهنياً قابلاً للحياة للنساء؟
الاستضافة الثالثة يجب أن تنتقل من إثبات قدرة المغرب على تنظيم البطولة إلى إثبات قدرة البطولة على تغيير اللعبة.
بعد صافرة النهاية، لن يكون السؤال كم هدفاً سجل المنتخب، بل: كم لاعبة ومدربة ونادياً وجمهوراً سيبقى عندما تُطفأ أضواء البطولة؟
المصادر
- الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) — تقرير مباراة المغرب/كينيا، 26 يوليو 2026
