لم يحدد الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد الملعب الذي سيستضيف نهائي كأس العالم 2030، لكن المنافسة بين المغرب وإسبانيا أصبحت علنية. المغرب يراهن على ملعب الحسن الثاني قرب الدار البيضاء، بطاقة مخططة تبلغ 115 ألف متفرج، بينما تطرح إسبانيا سانتياغو برنابيو في مدريد وكامب نو في برشلونة. Reuters، 18 يوليو 2026

ظاهرياً، يتعلق الخلاف بمكان إقامة مباراة. عملياً، يتعلق بمن يحصل على الصورة الأخيرة والأكثر مشاهدة من مشروع مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال.

زاوية الاقتصاد: استضافة النهائي ترفع القيمة التسويقية للمدينة وتزيد الطلب على الفنادق والنقل والخدمات خلال فترة البطولة. لكنها لا تضمن تلقائياً عائداً يبرر الاستثمار. الملعب يحتاج إلى تشغيل وصيانة واستخدام مستمر بعد 2030، وإلا أصبح الأصل الأغلى هو أيضاً العبء الأطول.

القيمة الاقتصادية الحقيقية لن تُقاس بإيرادات ليلة النهائي وحدها، بل بما إذا كانت البنية التي أُنشئت للبطولة ستخدم المدينة بعدها.

زاوية السياسة: الحصول على النهائي يمنح الدولة المضيفة اعترافاً رمزياً بقدرتها التنظيمية وثقلها داخل المشروع. بالنسبة إلى المغرب، سيكون النهائي في الدار البيضاء ثاني نهائي لكأس العالم يقام في أفريقيا بعد جنوب أفريقيا سنة 2010. لذلك لا تنفصل المنافسة الرياضية عن المكانة الدبلوماسية.

زاوية المجتمع: المونديال قد يحسن النقل والفضاءات العامة ويخلق فرص عمل، لكنه قد يعيد ترتيب الإنفاق الحضري حول احتياجات الزوار والرعاة. السؤال الاجتماعي هو ما إذا كان سكان المناطق المحيطة سيحصلون على خدمات أفضل، أم سيواجهون ارتفاع الأسعار والضغط العقاري وتكاليف مشروع لا يستطيع كثيرون حضور مبارياته.

زاوية البيئة: الملعب الكبير يستهلك مواد وطاقة ومياهاً، لكنه قد يكون أيضاً جزءاً من تخطيط أكثر كفاءة إذا ارتبط بنقل جماعي واستخدامات مستمرة. لذلك يجب ألا يبدأ التقييم يوم المباراة، بل من البناء والوصول إلى كيفية تشغيل المنشأة بعد البطولة.

زاوية التقنية: لم يعد الملعب مجرد مدرجات وعشب. هو منظومة للنقل والأمن والتذاكر والاتصالات وإدارة الحشود والبث. وتصبح هذه القدرات جزءاً من ملف الترشح بقدر أهمية السعة المعمارية.

زاوية الرأي: رغبة المغرب في النهائي مفهومة، لكن الفوز الحقيقي ليس انتزاع المباراة من إسبانيا. الفوز هو استخدام المنافسة لتسريع مشاريع يحتاج إليها البلد أصلاً، ومنع الموعد الرياضي من إعفاء القرارات الكبرى من المساءلة.

إذا حصل المغرب على النهائي، فالسؤال الذي سيبقى بعد صافرة النهاية هو: ماذا بقي للمدينة غير الصورة؟