أعلن المغرب وفرنسا في 16 يوليو إطلاق طلب لإبداء الاهتمام بمشروع ربط كهربائي مباشر بين البلدين، يسمح بنقل الكهرباء المتجددة المنتجة في المغرب إلى فرنسا. جاء الإعلان خلال الاجتماع المغربي الفرنسي رفيع المستوى في الرباط، ضمن تعاون أوسع يشمل قطاعات الطاقة والنقل والتمويل والتكنولوجيا. المشروع ما يزال في مرحلته الأولية؛ لم تُحسم بعد قدرته أو مساره أو كلفته أو موعد إنجازه. Reuters، 16 يوليو 2026

زاوية الاقتصاد: الربط الكهربائي قد يمنح المغرب سوقاً أوروبية مباشرة للطاقة المتجددة، ويشجع استثمارات جديدة في الإنتاج والشبكات والتخزين. لكن حجم القيمة التي ستبقى داخل المغرب يتوقف على نموذج المشروع: من سيموله؟ من سيملك البنية؟ وأي شركات ستتولى التصنيع والصيانة؟

تصدير الكهرباء لا يضمن وحده بناء قطاع محلي ذي قيمة عالية. الفرق كبير بين بيع الطاقة كمنتج خام، وبين إنشاء سلسلة تشمل الهندسة والمعدات والتشغيل والبحث والتطوير.

زاوية السياسة: المشروع ليس كابلاً تقنياً فقط. إنه يعيد تشكيل العلاقة بين المغرب وفرنسا حول مورد استراتيجي تحتاجه أوروبا في انتقالها الطاقي. بالنسبة إلى المغرب، يمنحه الربط وزناً تفاوضياً جديداً، لكنه يربط جزءاً من بنيته المستقبلية أيضاً بأولويات سوق خارجية.

زاوية المجتمع: السؤال الداخلي هو ما إذا كان توسيع قدرات التصدير سيصاحبه تحسن في الوصول إلى الكهرباء واستقرار الأسعار داخل المغرب. قد يرى المواطن استثمارات ضخمة في طاقة تعبر البحر، بينما تبقى الفائدة اليومية غير واضحة إذا لم تتحول الإيرادات إلى وظائف وخدمات وبنية محلية.

زاوية البيئة: الكهرباء المتجددة أقل تلويثاً عند الاستخدام من الوقود الأحفوري، لكن إنتاجها على نطاق واسع يحتاج إلى أراضٍ وشبكات ومواد ومياه في بعض المشاريع. لذلك لا يكفي وصف الكهرباء بأنها «خضراء». المطلوب هو تقييم أثر مواقع الإنتاج وخطوط النقل ومن يستفيد من الأرض والموارد.

زاوية التقنية: لم يُحسم ما إذا كان الربط سيعتمد كابلاً بحرياً مباشراً أو مساراً مختلفاً. وفي كل الحالات، يتطلب المشروع تنسيقاً بين شبكتين، وإدارة تقلب إنتاج الشمس والرياح، وتأمين البنية من الأعطال والتهديدات، وتحديد المسؤولية عند انقطاع الإمدادات.

زاوية الرأي: يمكن للمشروع أن يجعل المغرب شريكاً طاقياً حقيقياً لأوروبا، أو أن يحصره في دور المورد. الفارق لن تصنعه كمية الكهرباء المصدرة، بل الشروط التي يوضع بها المشروع.

السؤال ليس فقط هل يستطيع المغرب إيصال الكهرباء إلى فرنسا، بل: هل يستطيع الاحتفاظ بجزء كافٍ من المعرفة والوظائف والقيمة التي تنتجها؟