لم تكن موجة الحر التي ضربت تونس في منتصف يوليو حدثاً جوياً عابراً. بلغت الحرارة في القيروان 49.7 درجة مئوية، متجاوزة الرقم القياسي السابق للمنطقة، ووصلت في زغوان إلى 48.6 درجة. وفي الوقت نفسه، لجأت الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى انقطاعات دورية لتخفيف الضغط على الشبكة وتفادي انقطاع أوسع، بعدما ارتفع الطلب على الكهرباء بأكثر من 33% مقارنة بالفترات العادية. Africanews، 19 يوليو 2026، The New Arab، 17 يوليو 2026
زاوية البيئة: الرقم القياسي ليس أهم ما في الحدث. الأهم أن الحرارة الشديدة تضغط في الوقت نفسه على الكهرباء والمياه والصحة والعمل. عندما ترتفع الحاجة إلى التبريد في معظم أنحاء البلاد خلال الساعات نفسها، تتحول موجة الحر إلى اختبار للبنية الأساسية، لا مجرد فترة صعبة تنتهي بانخفاض درجات الحرارة.
زاوية الاقتصاد: بالنسبة إلى المصانع، لا يعني انقطاع الكهرباء توقف الآلات فقط. يمكن أن تضيع ساعات عمل، وتتلف مواد أولية أو منتجات في طور التصنيع، وتتأخر الطلبات. وتزداد الكلفة على المؤسسات الصغيرة التي لا تملك مولدات احتياطية أو هامشاً مالياً يسمح لها بامتصاص توقف متكرر في الإنتاج.
الخسارة لا تنتهي عند عودة التيار؛ فهي قد تصل إلى ثقة العملاء، والقدرة على احترام آجال التسليم، وكلفة إعادة تشغيل المعدات.
زاوية السياسة: توزيع الكهرباء في لحظة العجز هو توزيع للأولوية. أعلنت الشركة أن المستشفيات والمنشآت الحساسة تحظى بالحماية، بينما تخضع المناطق السكنية لانقطاعات قصيرة. لكن المشكلة لا تتعلق بالاختيار وحده، بل بمدى وضوح المعايير وإبلاغ السكان والمؤسسات مسبقاً حتى يتمكنوا من الاستعداد.
زاوية المجتمع: الحرارة واحدة، لكن القدرة على مواجهتها ليست متساوية. من يملك تكييفاً وخزان ماء ومولداً لا يعيش الأزمة مثل عامل في الهواء الطلق، أو شخص مسن، أو مريض يعتمد في منزله على جهاز كهربائي. عند انقطاع التيار، تتحول الحماية من الحر إلى مسألة دخل وسكن وصحة.
زاوية التقنية: كشفت الأزمة أهمية إدارة الطلب، ومراقبة الشبكة لحظة بلحظة، وإرسال إنذارات للمستهلكين، وتحديد المناطق ذات الأولوية. كما أعادت طرح الحاجة إلى تحديث شبكات النقل والتوزيع وزيادة القدرة على تخزين الطاقة ودمج المصادر المتجددة، بدلاً من الاعتماد على القطع الدوري كلما بلغ الاستهلاك ذروته.
زاوية الرأي: البحث عن مسؤول مباشر عن كل انقطاع أسهل من مواجهة السؤال البنيوي: هل صُممت منظومة الكهرباء التونسية لصيف لم تعد درجات حرارته استثنائية؟
بعد عودة التيار، يبقى السؤال: هل ستتعامل تونس مع موجة يوليو كأزمة انتهت، أم كإنذار مبكر يفرض تغيير طريقة إدارة الطاقة والحرارة معاً؟
