يوم الأحد ٢٣ أوت ٢٠٢٦، كشفت بياناتٌ نقلتها منصّة «أتاقة» المتخصّصة، مستندةً إلى مبادرة «جودي» (JODI)، أن الجزائر أنتجت ٥٤٫٠١ مليار متر مكعّب من الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من ٢٠٢٦، مقابل ٥١٫٨١ ملياراً في الفترة نفسها من ٢٠٢٥ — بارتفاع ٤٫٢٪١. إنه أعلى إنتاجٍ لنصف عامٍ منذ ٢٠٢٣١.
زاوية الطاقة
الرقم ليس تقنياً فحسب؛ إنه ورقةٌ جيوسياسية. فالجزائر تسعى إلى ترسيخ موقعها كمورّدٍ «موثوق ومستقرّ» للغاز نحو أوروبا التي تعيش طلباً تحت الضغط، وبلغت صادراتها من الغاز — عبر الأنابيب والغاز المسال — نحو ٢٣٫٩٧ مليار متر مكعّب في النصف الأول، بارتفاع ٢٫٤٪٢. في زمن إعادة رسم خرائط الطاقة، كلّ متر مكعّبٍ إضافيّ هو رصيدٌ تفاوضيّ.
زاوية المفارقة
تُنتج الجزائر غازاً أكثر، لكنها تستهلك منه أكثر أيضاً — والسباق بين الإنتاج والطلب الداخلي هو معركة العقد المقبل.
لكن خلف الرقم القياسي مفارقة: الاستهلاك الداخلي ارتفع أسرع من الإنتاج، إلى ٢٨٫٤٩ مليار متر مكعّب (+٦٫٣٪)، ليبتلع نحو ٥٣٪ من الإنتاج الوطني١. والسبب أن قطاع الكهرباء الجزائري يعتمد على الغاز بنسبةٍ تناهز ٩٩٪. كلّ مكيّفٍ يُشغَّل صيفاً يقضم حصّةً كانت مرشّحةً للتصدير.
زاوية المستقبل
هنا يظهر رهانٌ استراتيجيّ: لتحرير مزيدٍ من الغاز للتصدير، تراهن الجزائر على الشمس. ففي مايو ٢٠٢٦، دخلت محطّتان شمسيّتان بقدرةٍ إجمالية ٤٠٠ ميغاواط الخدمة، كمرحلةٍ أولى من برنامجٍ وطنيّ يهدف إلى خفض اعتماد الكهرباء على الغاز١. المعادلة واضحة: كلّما أنتجت الجزائر كهرباءها من الشمس، تحرّر غازاً للسوق الأوروبية.
يبقى أن نجاح هذا الرهان لا يُقاس برقم إنتاجٍ في نصف عام، بل بقدرة الجزائر على كسب السباق بين إنتاجٍ يرتفع وطلبٍ داخليّ يرتفع أسرع. الغاز في أوجه اليوم؛ والسؤال هو من يظفر به غداً: المصدّر أم المكيّف.
المصادر
↩ ١. أوبزرفالجيري، ٢٣ أوت ٢٠٢٦ (نقلاً عن JODI/Attaqa) — ٥٤٫٠١ مليار م³ (+٤٫٢٪)، الاستهلاك الداخلي ٢٨٫٤٩ ملياراً (٥٣٪)، واعتماد الكهرباء ٩٩٪ على الغاز، ومحطّتا الشمس (٤٠٠ ميغاواط)
↩ ٢. الجزائر ٣٦٠، ٢٣ أوت ٢٠٢٦ — صادرات الغاز ٢٣٫٩٧ مليار م³ (+٢٫٤٪) وهدف مضاعفتها نحو ١٠٠ مليار
