منذ منتصف أوت ٢٠٢٦، تواترت شهاداتٌ عن رفض السلطات المغربية دخول عددٍ من المسافرين الجزائريين والتونسيين عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء. أوّل من نقل الأمر كان الصحفي الجزائري منصف آيت قاسي، الذي أورد يوم الأربعاء ١٩ أوت شهاداتٍ تتحدّث عن ترحيل نحو عشرين مسافراً جزائرياً يوم الاثنين ١٧ أوت، وعددٍ أكبر يوم الثلاثاء ١٨ أوت، «دون تبرير واضح»١. وفي ٢١ أوت، أوردت صحيفة «لا راثون» الإسبانية التوجّه ذاته٢.
زاوية الإجراء
الدقّة هنا ضرورية: لا يتعلّق الأمر بإعادة فرض التأشيرة، ولم تُعلن الرباط رسمياً أيّ تعديلٍ عامّ على نظام دخول الجزائريين والتونسيين٢. ما تصفه المصادر هو تشديدٌ للمراقبة يطال بعض المسافرين، إذ يُطلب ممّن يصل — خاصةً عبر تونس وتركيا — إثبات حجزٍ فندقيّ وتذكرة عودة، وإلّا رُفض دخوله على الفور٢. بعبارةٍ أخرى: ممارسةٌ ميدانية مُبلَّغ عنها، لا مرسومٌ منشور.
زاوية الخلفية
الخيط الذي يربط هذه الإجراءات هو أزمة سبتة الهجرية يومَي ٣٠ و٣١ جويلية ٢٠٢٦١. فبحسب المصادر، يهدف التشديد إلى منع استخدام المغرب معبراً لمسافرين يدخلون بشكلٍ قانونيّ ثمّ يتّجهون شمالاً نحو الجيب الإسباني. أي أن الرباط تنقل خطّ الدفاع «إلى الوراء»، إلى بوّابة الطائرة بدل حدود سبتة نفسها.
زاوية الرمزية
لا بيانات نارية ولا قطيعة معلنة، بل إجراءٌ إداريّ يمسّ آلاف المسافرين دون أن يُنطَق باسمه.
ما يمنح الحدث دلالته أنه تصعيدٌ صامت. إجراءٌ يعمّق منسوب التوتّر المغاربيّ في ذروة موسم الصيف، دون تصريحٍ رسميّ يُحمَّل مسؤوليته.
زاوية الإنسان
خلف الإجراء، عائلاتٌ ومسافرون وجدوا أنفسهم عالقين في المنتصف، بعضهم قُدِّمت لهم مبرّراتٌ «غامضة» تُحيل على وضع سبتة١. في غياب تأكيدٍ رسميّ مغربيّ، يبقى الحدث مفتوحاً على قراءتين: تدبيرٌ أمنيّ ظرفيّ مرتبط بسبتة، أو مؤشّرٌ على منعطفٍ أعمق في علاقة الرباط بجارتيها. والفارق بينهما لن يتّضح إلّا بما يلي هذا الصيف.
المصادر
↩ ١. أوبزرفالجيري، ١٩ أوت ٢٠٢٦ — شهادة الترحيل، ربطها بأزمة سبتة (٣٠–٣١ جويلية)، والتواريخ
↩ ٢. تي إس آيه، ٢٢ أوت ٢٠٢٦ (نقلاً عن La Razón، ٢١ أوت) — شرطا الحجز الفندقي وتذكرة العودة، وغياب أي تعديل رسمي معلن
