في الخامس عشر من أغسطس ٢٠٢٦، قضت محكمة الجنايات في نواكشوط بسجن ثلاثة نشطاء من حركة «إيرا» — المبادرة للانبعاث والاندماج الأفريقي، المعروفة بنضالها ضدّ الاسترقاق — أربع سنوات نافذة، بعد إدانتهم بتهمة «البلاغ الكاذب»١. يأتي الحكم بعد أسابيع من عريضة الحراطين الدستورية، وفي بلدٍ ما زال يُناقش كيفية معالجة إرثٍ استرقاقي لم ينتهِ قانونياً إلا عام ١٩٨١.
زاوية المجتمع
التهمة نفسها — «البلاغ الكاذب» — تستحق وقفةً. فحين يُبلّغ ناشطٌ عن واقعةٍ استرقاق أو تمييز ويُحكم عليه بأن بلاغه كاذب، تنقلب الآلية القانونية رأساً على عقب: الضحية المحتملة تصبح متّهمةً، والنشاط الحقوقي يصبح مخاطرةً جنائية. الحكم لا يمسّ فعل النضال مباشرةً — بل يُكلّفه ثمناً يجعل التفكير فيه أصعب.
وهذا ليس استنتاجاً، بل نمطٌ تتحدّث عنه منظماتٌ حقوقية دولية رصدت موريتانيا منذ سنوات: التجريم لا يستهدف التنظيم بل يستهدف الإثبات — فمن يصعب إسكاته يُسكَت بتحويله إلى مدّعٍ زوراً.
زاوية السياسة
التوقيت ليس بريئاً من القراءة. فقد جاء الحكم في اللحظة التي تجري فيها الحكومة الموريتانية حواراً وطنياً أُعلن بلا موضوعاتٍ محظورة — وعريضة الحراطين الدستورية كانت قد رفعت توقعاتٍ بأن ملفّ الاسترقاق والتمييز سيكون فوق الطاولة لا تحتها.
هذا لا يعني بالضرورة تنسيقاً بين القضاء والسلطة التنفيذية — وهو ما لا يمكن إثباته من خارج الملفّ. لكنه يعني أن إعلاناً بحوارٍ «بلا موضوعاتٍ محظورة» سيُختبَر تحديداً بهذه الأحكام: هل يُفرَج عن من سُجنوا لأنهم تكلّموا، أم أن الجواز المُعلَن يقف عند حدود التعريف الرسمي لما هو «بلاغٌ» وما هو «زور»؟
لا جواب حتى الآن. لكنّ إيرا وموريتانيا في علاقةٍ لها تاريخها الطويل: عقدان من الاشتباك بين حركةٍ تُسمّي الاسترقاق بالاسم وسلطةٍ تُؤثر التعريفات الأوسع. وكل حكمٍ جديد هو فصلٌ في هذا الملفّ، لا نقطةٌ في نهايته.
١. اليوم السابع (عن وكالات)، ١٥ أغسطس ٢٠٢٦ — أحكامٌ بسجن نشطاء إيرا المناهضين للاسترقاق أربع سنوات نافذة بتهمة البلاغ الكاذب ↩
للتعزيز: راجعي «الأخبار» (نواكشوط) و«صحراء ميديا» للتثبيت من أسماء المحكوم عليهم.
