أواخر يوليو ٢٠٢٦، نُشرت في نواكشوط عريضة وقّعها ٢٤٢ من الشخصيات الموريتانية — حقوقيون وأكاديميون وسياسيون — تطالب بمراجعة الدستور ليتضمّن كلمةً واحدة غائبة: الاعتراف بـ«مكوّن الحراطين» ركناً من مكوّنات الشعب١.
ولا تقف العريضة عند الاعتراف الرمزي. فهي تطالب أيضاً بسياسات تمييز إيجابي لصالح المكوّن، وبالإفراج عن الصحفية وردة سليمان وعن سجناء رأي، وبردّ الحقوق المدنية والسياسية لنائبين. وقد ظهرت بعد ثلاثة أيام فقط من تسلّم الرئيس محمد ولد الغزواني وثيقة الحوار الوطني، في توقيتٍ جعلها تُقرأ رسالةً موجَّهة إلى الطاولة قبل أن تُفتح١.
زاوية المجتمع
الكلمة التي تدور حولها العريضة — «مكوّن» — ليست مفردةً قانونية جافّة. فالحراطين، وهم الموريتانيون المنحدرون في غالبيتهم من ماضٍ استرقاقي، لا يجدون في الدستور تعريفاً يعترف بهم جماعةً ذات وضعٍ خاص، رغم أنهم يُقدَّرون — في غياب أيّ إحصاء إثني رسمي تمتنع الدولة عن نشره — بنحو أربعين في المئة من السكان.
من زاوية أصحاب العريضة، الاعتراف الدستوري ليس تحصيلاً رمزياً يأتي في آخر القائمة، بل الشرط الذي تُبنى عليه بقية الحقوق: من التمييز الإيجابي في التوظيف والتعليم، إلى قراءة قضايا مثل حبس الصحفية وسجناء الرأي بوصفها امتداداً لملفٍّ أوسع لا حوادث معزولة.
زاوية السياسة
خلال أيام، تحوّلت العريضة من مطلبٍ حقوقي إلى اشتباك سياسي مفتوح. ردّ الناشط بيرام الداه اعبيد في السابع والعشرين من يوليو مؤيّداً جوهر المطلب٢، بينما رأى فيها آخرون باباً يُفتح على دولةٍ «طائفية» تُقسِّم ما يعرّفه الخطاب الرسمي بأنه «شعب واحد غير قابل للتجزئة».
هنا يقع جوهر الخلاف. لا أحد تقريباً يجادل في وجود غبنٍ تاريخي يستوجب الجبر؛ الخلاف على الأداة. أيكون الجبر باعترافٍ دستوري يسمّي المكوّن، أم بسياساتٍ عامة لا تمسّ عقد «الشعب الواحد»؟ وقد أُعلن أن طاولة الحوار الوطني ستكون بلا مواضيع محظورة — وهو وعدٌ ستختبره هذه العريضة تحديداً.
لم يُغلق السؤال الدستوري بعد، ولن يُغلق على طاولةٍ واحدة. لكنّ ٢٤٢ توقيعاً وضعته بصيغةٍ لا تحتمل التأجيل: كلمةٌ واحدة تُضاف إلى الدستور، أو غيابها يبقى هو التعريف.
١. «الأخبار» (نواكشوط)، أواخر يوليو ٢٠٢٦ — نصّ العريضة وقائمة المطالب. ↩
٢. «زووم»، ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ — بيان بيرام الداه اعبيد ↩
