يوم الخميس ٢٧ أوت ٢٠٢٦، وخلال «يوم المستثمر» السنويّ لمجموعة هيونداي في سيول، كشف الرئيس التنفيذي خوسيه مونيوز أن مصنع الشركة في الجزائر سيدخل مرحلة الإنتاج بين نهاية ٢٠٢٦ ومطلع ٢٠٢٧، بطاقةٍ تبلغ ٥٠ ألف سيارة سنوياً١. المشروع، باستثمارٍ يُقدَّر بـ٤٠٠ مليون دولار وبشراكة المجموعة العُمانية «بهوان السعود»، يقوم على موقع سيدي خطّاب بولاية غليزان١.

زاوية الصناعة

الرهان الأعمق ليس السيارة بل التصنيع المحلّي. فالموقع نفسه — سيدي خطّاب — كان مصنع «سوفاك» الذي جمّع سيارات فولكسفاغن قبل مصادرته قضائياً، وها هو يستعدّ لحياةٍ ثانية٢. الانتقال من الاستيراد الصرف إلى التركيب المحلّي (CKD) خطوةٌ في مسار بناء صناعة سيارات وطنية، تبدأ بسياراتٍ رياضية اقتصادية ومركباتٍ نفعية خفيفة، وقد تتوسّع لاحقاً إلى المدنيّة والكهربائية١.

زاوية المنافسة

بين سيارةٍ صينية أرخص تُستورَد، وأخرى تُركَّب محلياً، تختبئ معركةٌ أكبر: هل تبني الجزائر صناعةً أم تبقى سوقاً؟

يأتي المشروع في سياقٍ تنافسيّ حادّ، إذ تضغط موجة خفض أسعار السيارات الصينية على السوق الجزائرية. السؤال الذي يطرحه: هل تكتفي الجزائر بأن تكون سوقاً للسيارة الأرخص، أم تراهن على بناء قاعدةٍ صناعية توفّر التشغيل والقيمة المضافة محلّياً؟

زاوية التوقيت

يبقى التحفّظ ضرورياً: ما أُعلن في سيول هو خارطة طريقٍ وجدولٌ متوقّع، لا خطّ إنتاجٍ يدور اليوم. فالمشروع أُعلن أصلاً في ٢٠٢٣، ولا يزال «الضوء الأخضر النهائيّ» مرتبطاً باستكمال الإجراءات، مع أنباءٍ عن دفعةٍ جديدة من الإعلانات في سبتمبر٢. الوعد بنهاية ٢٠٢٦ حقيقيّ، لكنه يبقى وعداً حتى تخرج أول سيارةٍ من الخطّ.

بين إعلان سيول وواقع غليزان، تبقى المسافة هي الاختبار الفعليّ: هل تتحوّل خارطة الطريق إلى مصنعٍ عامل، أم تنضمّ إلى قائمة الوعود الصناعية المؤجَّلة؟