يوم الاثنين ١٧ أوت ٢٠٢٦، وجّهت الجامعة العامة للمناجم، المنضوية تحت الاتحاد العام التونسي للشغل، إشعاراً بإضرابٍ لثلاثة أيام في شركة فوسفاط قفصة، على خلفية توتّرٍ اجتماعيّ متصاعد في الحوض المنجميّ١. الإشعار في ذاته ليس إضراباً، لكنه إعلان نيّةٍ يحمل ثقلاً يتجاوز قفصة إلى ميزان المدفوعات التونسي بأكمله.

زاوية الاقتصاد

الفوسفاط ليس سلعةً تونسية عادية؛ إنه أحد أعمدة الصادرات ومصدرٌ للعملة الصعبة. أيّ تعطّلٍ في الإنتاج لا يبقى محلّياً: إنه ينتقل، عبر سلسلة القيمة، إلى الأرقام الكبرى للمالية العمومية. لهذا فإن إشعاراً نقابياً في قفصة يُقرأ في تونس العاصمة كمؤشّرٍ ماليّ، لا كخبرٍ جهويّ.

زاوية العلاقة الشغلية

اللافت أن الإشعار حدّد الإضراب في سبتمبر، لا فوراً. هذا التوقيت ليس تفصيلاً: إنه ورقة ضغطٍ محسوبة، تمنح الطرفين نافذةً للتفاوض قبل التنفيذ، وتضع السلطة أمام اختبارٍ لعلاقتها المتوتّرة أصلاً مع الاتحاد. فالحقّ النقابيّ نفسه صار في تونس اليوم موضع سجالٍ متجدّد بين مركزيةٍ نقابية عريقة وسلطةٍ تسعى إلى إعادة رسم حدوده.

زاوية الجهة

تختصر قفصة مفارقةً تونسية قديمة: جهةٌ تجلس على ثروةٍ باطنية، لكنها تعاني هشاشةً اجتماعية واقتصادية مزمنة. كلّ تحرّكٍ في حوضها المنجميّ يعيد فتح هذا الملفّ: كيف يمكن لمنطقةٍ تُنتج ثروة البلاد أن تبقى من الأكثر حرماناً فيها؟ الإشعار الأخير ليس سوى الفصل الجديد في نزاعٍ عمره عقود.

كيف يمكن لمنطقةٍ تُنتج ثروة البلاد أن تبقى من الأكثر حرماناً فيها؟

يبقى أن نرى ما إذا كانت النافذة المفتوحة حتى سبتمبر ستُثمر تسويةً، أم أن الفوسفاط سيتحوّل مجدّداً إلى ساحة اشتباكٍ بين النقابة والدولة.