يوم الجمعة الحادي والثلاثين من يوليو ٢٠٢٦، عاد سعيد سعدي — مؤسّس «التجمّع من أجل الثقافة والديمقراطية» — إلى الجزائر قادماً من مرسيليا بعد سبع سنوات من الغياب، فاستقبله أنصاره في مطار هواري بومدين، قبل أن يتوجّه إلى قريته أغريب بولاية تيزي وزو١.

ولم يكن الاستقبال احتفالياً بالكامل: ففي الأول من أغسطس اختُصرت مراسمه حداداً على ضحايا حادثة حافلة بومرداس٢. لكنّ ما لفت الانتباه ليس حجم الاستقبال، بل أول محطةٍ اختارها العائد: تمثال ديدوش مراد، لا مقرّ حزبٍ ولا منبر خطاب.

الرمز قبل السياسة

في هذا الاختيار رسالة. أن يبدأ رجلٌ أمضى حياته في العمل الحزبي عودته من عند رمزٍ وطنيّ جامع لا من عند تنظيمه، إعلانٌ بأن العودة ثقافية-رمزية قبل أن تكون سياسية-تنظيمية. وهو ينسجم مع مسار سعدي نفسه: فقد انسحب من العمل الحزبي منذ ٢٠١٨، وغادر البلاد في ٢٠١٩، وأصدر في غيابه خمسة مجلّدات من المذكّرات بين ٢٠٢٠ و٢٠٢٥٣. كانت الكتابة شكل حضوره في الغياب؛ والعودة الآن تأتي بعد أن أُغلق ذلك المشروع.

عودة فرد أم انفتاح حقل

هنا يبدأ التأويل. جاءت العودة بعد أسبوعين من تصريحٍ لعبد المجيد تبّون في ألمانيا (١٦ يوليو) بأن المعارضين في الخارج مرحّبٌ بهم٤. الربط بين الحدثين مغرٍ، لكنه يبقى قراءةً صحافية لا إعلاناً رسمياً: لا شيء يؤكّد أن عودة سعدي ثمرةُ انفتاحٍ مقصود، ولا شيء ينفي أنها استثناءٌ فرديّ لرجلٍ من مواليد ١٩٤٧ أنهى ما لديه ليقوله.

والفرق بين القراءتين ليس تفصيلاً. إن كانت عودةً فردية، فهي خبرٌ إنسانيّ يُطوى بعد أيام. وإن كانت إشارةَ حقلٍ يتّسع، فهي مقدّمةُ عوداتٍ أخرى. المشهد لا يمنح الجواب، وهذا بالضبط ما يجعلها مادةَ رأيٍ لا خبرٍ عابر.

عاد سعيد سعدي بلا برنامجٍ معلن وبلا تنظيمٍ يستأنفه. تركَ خلفه خمسة مجلّدات، وأمامه بلدٌ تغيّر كثيراً في سبع سنوات. أمّا هل يتجاوز حضوره الرمز إلى الفعل، فسؤالٌ لا يملك سعدي وحده جوابه — بل يملكه الحقل الذي عاد إليه، إن كان قد اتّسع فعلاً.

١. TSA، ١ أغسطس ٢٠٢٦ — عودة سعيد سعدي بعد سبع سنوات غياب

٢. Le Matin d’Algérie، أغسطس ٢٠٢٦ — تمثال ديدوش مراد كأول رسالة

٣. Maghreb Émergent، يوليو ٢٠٢٦ — تفاصيل العودة والسيرة

٤. Twala، أغسطس ٢٠٢٦ — سياق العودة