وقّع المغرب في 15 يوليو اتفاقاً للانضمام إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة. وبحسب الإعلان، تشمل المشاركة إرسال ضباط عسكريين كبار وعناصر من الشرطة والدرك، إلى جانب إنشاء مستشفى عسكري ميداني داخل القطاع. يأتي القرار في وقت يحافظ فيه المغرب على علاقاته مع إسرائيل، ويتمسك رسمياً بدعم حل الدولتين وحقوق الفلسطينيين. Reuters، 15 يوليو 2026

لا يمكن قراءة المشاركة المغربية باعتبارها مهمة تقنية فقط. فهي تجمع العمل الإنساني والأمني والدبلوماسي في مساحة شديدة الحساسية، حيث يمكن لتفصيل في الصلاحيات أو التنسيق أن يغير معنى المهمة كاملة.

زاوية السياسة: يمنح الانضمام المغرب موقعاً داخل ترتيبات ما بعد الحرب، بدلاً من الاكتفاء بالدعم الدبلوماسي من الخارج. كما يسمح له بتقديم نفسه وسيطاً قادراً على التواصل مع أطراف مختلفة. لكن هذا الموقع يضعه أيضاً أمام أسئلة داخلية وخارجية حول علاقته بإسرائيل، وطبيعة القوة، والجهة التي تمنحها الشرعية.

زاوية الاقتصاد: الاستقرار شرط لإدخال المساعدات وإعادة تشغيل الأسواق والخدمات وبدء الإعمار. لكن الاقتصاد السياسي لإعادة البناء يحمل مخاطر كبيرة: من يمنح العقود؟ ومن يتحكم في المواد والمعابر؟ ومن يضمن ألا تتحول إعادة الإعمار إلى سوق مغلقة تستفيد منها جهات خارجية أكثر من السكان؟

زاوية المجتمع: المستشفى الميداني يمكن أن يقدم أثراً مباشراً في حياة المدنيين. غير أن ثقة السكان لن تُبنى على اسم الجهة المشاركة فقط، بل على سهولة الوصول إلى الخدمة واستقلالها وطريقة تعاملها مع الناس. كما أن وجود عناصر أمنية إلى جانب الطواقم الإنسانية يحتاج إلى فصل واضح في المهام.

زاوية البيئة: إعادة الحياة إلى غزة تشمل المياه والصرف والنفايات والطاقة، لا المباني وحدها. أي انتشار ميداني سيحتاج إلى التعامل مع بيئة متضررة وبنية أساسية محدودة، ما يجعل إدارة المياه والنفايات الطبية والطاقة جزءاً من نجاح المهمة الإنسانية نفسها.

زاوية التقنية: القوة تحتاج إلى نظم اتصال وتنسيق وهوية وتصاريح وحماية للبيانات الطبية. وفي منطقة تتعدد فيها الجهات المسلحة والمدنية، قد يصبح سوء تبادل المعلومات خطراً على المرضى والطواقم. التقنية هنا ليست أداة راحة، بل جزء من الحماية والمسؤولية.

زاوية الرأي: يمكن للمغرب أن يقدم مساعدة ذات قيمة، لكن النية الإنسانية لا تحسم وحدها أثر المشاركة. المطلوب إعلان واضح للمهمة: ما صلاحيات العناصر المغربية؟ من تقود القوة؟ ما قواعد التعامل؟ وما المدة ومعايير الانسحاب؟

المعيار ليس أن يكون المغرب حاضراً في غزة، بل أن يكون وجوده مفيداً للفلسطينيين وواضحاً أمام المغاربة. والسؤال الذي سيحدد معنى المشاركة هو: هل ستمنح المغرب قدرة على حماية المدنيين، أم تحمله مسؤولية ترتيبات لا يملك قرارها الكامل؟