يوم الاثنين ٣١ أوت ٢٠٢٦، انطلقت في المغرب فترة إيداع الترشّحات لانتخاب أعضاء مجلس النواب، على أن تمتدّ حتى التاسع من سبتمبر، وتنطلق الحملة الانتخابية الرسمية يوم العاشر منه، تمهيداً للاقتراع المقرّر يوم الأربعاء ٢٣ سبتمبر١. بذلك يدخل المغرب رسمياً موسمه الانتخابي، وتُفتح دورةٌ سياسية كاملة يتنافس فيها المرشّحون على ٣٩٥ مقعداً٢.
زاوية العملية
الجدول الزمنيّ صُمِّم على مرحلتين: إيداع الترشّحات لدى السلطة المختصّة، ثم تسجيلها عبر منصّةٍ إلكترونية مخصّصة على موقع elections.ma١. هذا التحوّل نحو الرقمنة ليس تفصيلاً إجرائياً؛ إنه يعيد تشكيل العلاقة بين المرشّح والإدارة، ويطرح سؤال الشفافية والوصول العادل إلى المنصّة.
زاوية الأرقام
بلغ عدد المسجّلين في القوائم الانتخابية، حسب المراجعة الاستثنائية المتوقّفة عند العاشر من يوليو ٢٠٢٦، خمسة عشر مليوناً وثمانمئة وواحداً وستّين ألفاً ومئةً واثنين وستّين ناخباً٣. وتُوزَّع مقاعد المجلس البالغة ٣٩٥ بين ٣٠٥ في الدوائر المحلّية و٩٠ في الدوائر الجهوية٢.
زاوية الرهان
الأغلبية الحالية تدخل السباق بلا منافسٍ حقيقيّ تقريباً — والسؤال ليس من يفوز، بل من سيدافع عن الحصيلة.
تقوم الأغلبية الحكومية الحالية على تحالف «التجمّع الوطني للأحرار» و«الأصالة والمعاصرة» و«الاستقلال»، في مواجهة معارضةٍ متعدّدة٢. والرهان الأبرز: هل تجدّد هذه الأغلبية نفسها، وبأيّ ترتيبٍ داخليّ؟ فغياب منافسٍ قويّ يجعل السؤال الحقيقيّ عن التوازنات لا عن الهويّة الفائزة.
زاوية الغائب
خلف الأرقام والتحالفات، يبقى سؤالٌ أعمق: أين الشباب من هذا الموسم؟ فالثقة في الصندوق، ونسبة المشاركة، ستكونان الاختبار الحقيقيّ لشرعية الدورة المقبلة. المنصّات الرقمية والتصويت بالوكالة للمهاجرين قد تُوسّع المشاركة تقنياً، لكنها لا تُنتج وحدها ثقةً سياسية.
من ٣١ أوت إلى ٢٣ سبتمبر، يفتح المغرب نافذةً سياسية كاملة. وما سيُقاس في النهاية ليس عدد المرشّحين ولا المقاعد فحسب، بل ما إذا كان الاقتراع سيُترجَم إلى مشاركةٍ تعيد للمؤسّسة المنتخَبة معناها، أم يبقى إجراءً يتجدّد بينما تتّسع المسافة بين الناخب والصندوق.
المصادر
↩ ١. أرتيكل ١٩، ٣١ أوت ٢٠٢٦ — فترة إيداع الترشّحات (٣١ أوت – ٩ سبتمبر)، انطلاق الحملة (١٠ سبتمبر)، والمنصّة الإلكترونية
↩ ٢. لو بريف، ٣ سبتمبر ٢٠٢٦ — ٣٩٥ مقعداً (٣٠٥ محلّية + ٩٠ جهوية)، تحالف الأغلبية، ونمط الاقتراع
↩ ٣. آبانيوز، ٢٤ أوت ٢٠٢٦ — ١٥٬٨٠١٬١٦٢ مسجّلاً (مراجعة ١٠ يوليو ٢٠٢٦) والتصويت بالوكالة للمهاجرين
