مع مطلع سبتمبر ٢٠٢٦، انتقل ملفّ حرائق جيجل من طور المأساة إلى طور القرار. فبعد إعلان الرئيس عبد المجيد تبّون يوم ٣٠ أوت رغبته في إعادة تطبيق عقوبة الإعدام ضدّ «مُشعلي الحرائق»، بات السؤال معلّقاً على موعدٍ محدّد: تعديل قانون العقوبات المطلوب قبل الخامس عشر من سبتمبر١. الحصيلة الرسمية بقيت عند اثني عشر قتيلاً وأربعةٍ وخمسين جريحاً١.

زاوية التشريع

ما يمنح الأسبوع الثالث ثقله أنه لحظة الحسم لا لحظة الحريق. فالجزائر تعتمد وقفاً اختيارياً لتنفيذ الإعدام منذ ١٩٩٣، وأيّ تعديلٍ يعيد تفعيله عملياً ضدّ الحرّاقين سيكون كسراً لموراتوريوم عمره أكثر من ثلاثة عقود١. تحديد أجلٍ صارم (١٥ سبتمبر) يعكس رغبةً في تحويل الغضب الشعبيّ إلى نصٍّ نافذ بأسرع وقت.

زاوية الرواية

القوانين التي تُسنّ تحت وطأة الفاجعة تبقى بعد أن ينطفئ الحريق وتخبو المشاعر.

الرواية الرسمية — «عمل إجرامي» — تنقل المسؤولية من منظومة الوقاية والإطفاء ومن المناخ نفسه إلى فاعلٍ يُدان. وهي رواية مريحة سياسياً، لكنها تتجنّب السؤال الأصعب: ماذا عن جاهزية منظومة الإطفاء الجوي أمام حرائق تتكرّر كلّ صيف بحرارةٍ تتجاوز ٤٥ درجة؟

زاوية الشفافية

يبقى ظلٌّ على الأرقام: فبينما تثبّت السلطات الحصيلة عند اثني عشر قتيلاً، تحدّثت مصادر محلّية عن عددٍ أعلى١. هذا التفاوت — الذي نورده بوصفه اختلافاً في المصادر لا حقيقةً محسومة — يجعل مسألة الشفافية جزءاً من القصّة، لا هامشاً عليها.

بين تعديلٍ يصدر فعلاً قبل ١٥ سبتمبر ومجرّد إعلان نيّةٍ يبقى حبراً على ورق، يقف القرار الجزائريّ على المحكّ. والفرق بينهما هو الفرق بين سياسةٍ تعالج الكارثة من جذرها، وأخرى تكتفي بأن تجد لها وجهاً يُعاقَب.