يوم الخامس والعشرين من يوليو ٢٠٢٦، أطلقت المديرية العامة للأمن الوطني بالدار البيضاء دوريتين ذكيتين تحملان اسمَي «أمان» و«مدار»، وصفتهما بأنهما مركبتان مطوَّرتان داخلياً، مزوَّدتان بمراقبة بصرية بزاوية ٣٦٠ درجة، وقراءةٍ آلية للوحات السيارات، وتقنيةٍ للتعرّف على الوجوه تعمل بالذكاء الاصطناعي، على أن يُعمَّم النموذج لاحقاً على الرباط وطنجة١.

وبحسب معطيات المديرية، تضمّ كل مركبة نحو إحدى عشرة كاميرا تُنجز دورة مسحٍ كاملة في ثلاث ثوانٍ، بمدى تكبيرٍ يصل إلى أربعين متراً٢.

زاوية التقنية

الجديد ليس الكاميرا في ذاتها — فالمدن مليئة بها — بل موقعها. إذ ينتقل التعرّف على الوجوه من بوابةٍ ثابتة عند مدخلٍ أو مطار، إلى مركبةٍ تتحرّك في الشارع وتمسح ما حولها وهي تسير. هذا التحوّل من نقطة مراقبةٍ قارّة إلى نقطةٍ متنقّلة يغيّر طبيعة المراقبة نفسها: لم يعد المواطن يمرّ أمام العين، بل صارت العين تمرّ أمامه.

وتؤكّد المديرية أن التطوير مغربيٌّ بالكامل، وهو ما يُقرأ سيادةً تقنية من جهة، لكنه يطرح من جهةٍ أخرى سؤال الرقابة: من يطوّر الأداة داخلياً يملك أيضاً تعريف حدود استعمالها.

زاوية المجتمع

المبرّر المعلن للنشر هو التحضير لكأس العالم ٢٠٣٠. لكنّ البنى التي تُبنى لمناسبةٍ نادراً ما تُفكَّك بعدها؛ فالاستحقاق الرياضي يصير، عملياً، مدخلاً تأسيسياً لبنية مراقبةٍ دائمة تبقى بعد أن يرحل الجمهور.

واللافت أن الإعلان، على تفصيله التقني، لم يرافقه ذكرٌ للإطار القانوني الذي يحكم جمع بيانات الوجوه ومعالجتها وحفظها — أي المسافة بين قدرة الأداة وضوابط استعمالها٣. وهذه المسافة، لا المواصفات، هي ما سيحدّد أثر «أمان» و«مدار» في العلاقة بين المواطن والكاميرا التي تسير خلفه.

حتى ٢٠٣٠، ستتوسّع الشبكة من ثلاث مدن إلى ما بعدها. والسؤال الذي يبقى مفتوحاً ليس ما تستطيع هذه المركبات رؤيته اليوم، بل ما الذي سيبقى مسموحاً لها أن تراه بعد أن ينتهي الحدث الذي بُنيت له.

١. «مغرب هبدو»، ٢٥ يوليو ٢٠٢٦ — إطلاق دوريتَي «مدار» و«أمان» بالدار البيضاء

٢. Morocco World News، يوليو ٢٠٢٦ — مواصفات المركبتين بحسب المديرية

٣. «لوبريف»، يوليو ٢٠٢٦ — دخول الدوريتين حيّز الخدمة

مصدر إضافي — «أوجوردوي لُمَغرِب»: تفاصيل التشغيل