خلال موجة الحر الأخيرة، قالت الحماية المدنية الجزائرية إنها تعاملت مع أكثر من 900 حريق منذ 8 يوليو. وفي 16 يوليو وحده، استُدعي أفراد الحماية المدنية في 45 ولاية لتعزيز الجاهزية، بينما كانت البلاد تواجه أكثر من مئة حريق. وشملت الأضرار مزارع ومواشي ومناطق غابية، خصوصاً في بجاية ومناطق أخرى من الشمال. Reuters، 16 يوليو 2026، Reuters Connect، 15 يوليو 2026

العدد يكشف اتساع الضغط، لكنه لا يوضح وحده طبيعة الحرائق. فالرقم قد يشمل حرائق نباتات ومحاصيل ومساكن ومنشآت، ولكل منها أسباب وأضرار مختلفة. لذلك يجب ألا يتحول «900 حريق» إلى عنوان صادم يخفي السؤال الأهم: أين تبدأ الوقاية؟

زاوية البيئة: الحرارة المرتفعة وجفاف الغطاء النباتي والرياح تجعل الاشتعال أسرع والسيطرة عليه أصعب. وكل حريق يترك وراءه تربة أضعف وغطاء نباتياً أقل وقدرة أقل على مقاومة موجات الحر اللاحقة، ما يخلق دائرة تتكرر كل صيف.

زاوية الاقتصاد: لا تقتصر الخسائر على الأشجار المحترقة. يفقد المزارعون محاصيل ومواشي ومعدات، وتتضرر طرق وشبكات كهرباء، وتتحمل الدولة كلفة الطائرات والفرق والإيواء والتعويض. وبالنسبة إلى مزرعة صغيرة، قد يعني حريق واحد ضياع دخل سنة كاملة.

زاوية السياسة: الحشد الواسع لفرق الإطفاء ضروري، لكنه يقيس قدرة الدولة بعد الاشتعال. الاختبار السياسي الأصعب هو توزيع الموارد قبل الموسم: تنظيف المسالك، ومراقبة المناطق عالية الخطورة، وتطبيق قواعد البناء، وتجهيز البلديات والقرى البعيدة.

زاوية المجتمع: يعتمد سكان القرى غالباً على معارفهم المحلية وعلى بعضهم بعضاً في الدقائق الأولى. لكن تحميلهم مسؤولية حماية مناطق واسعة دون معدات أو تدريب يحول التضامن إلى بديل عن الخدمة العامة. كما أن الإجلاء لا ينتهي بالخروج من المنزل؛ فالعودة والسكن والتعويض جزء من الأزمة.

زاوية التقنية: يمكن للأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة وأجهزة الاستشعار وخرائط المخاطر تحسين الاكتشاف المبكر. لكن التقنية لا تعمل منفردة. قيمتها تظهر فقط عندما ترتبط بفرق قريبة، وطرق قابلة للوصول، واتصال واضح بين البلديات والحماية المدنية.

زاوية الرأي: عدد الحرائق التي أُطفئت يبين حجم الجهد، لكنه لا يكفي لقياس النجاح. المؤشر الأهم هو زمن اكتشاف الحريق، والمساحة التي أتلفها، وعدد المرات التي تكرر فيها الاشتعال في الموقع نفسه.

إذا أصبحت الحرارة الشديدة جزءاً من الصيف الجزائري، فهل تبقى الحرائق طوارئ موسمية، أم يجب أن تصبح الوقاية منها سياسة عامة تعمل طوال السنة؟